الشيخ محمد اليعقوبي

304

فقه الخلاف

الثانية ) وفيها ( وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خالياً فيطوف به قبل أن يخرج ، عليه شيء ؟ فقال : لا ) وخبر عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ( الثامنة من الطائفة الأولى ) قال : ( سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ، ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي أينقض طوافه بالبيت إحرامه ؟ فقال : لا ، ولكن يمضى على إحرامه ) . هذا وقد حكي عن جمع من الأصحاب - منهم الشهيد الثاني ( قدس سره ) - القول بوجوب التلبية على المتمتع إذا طاف وإلا أحلّ من إحرامه ، وتردد السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) في شمول الحكم للمتمتع ومقتضاه لزوم الاحتياط ، قال ( قدس سره ) : ( ( ذكر جمع من الأصحاب أن المتمتع لو قدّم طوافه للضرورة وجب عليه التلبية « 1 » ، وكذا لو طاف ندباً قبل الوقوف إن سوغنا له ذلك كما هو الظاهر ويدل عليه إطلاق قوله ( عليه السلام ) في رواية زرارة : ( من طاف بالبيت وبالصفا وبالمروة أحل أحب أو كره ) لكنها قاصرة من حيث السند ، والمسألة محل تردد وطريق الاحتياط واضح ) ) « 2 » . أقول : قد يقال بأن مراده الوجوب التكليفي لا الوضعي ، لكن استدلاله بالرواية صريح في الثاني وأنه يحل لو لم يلبِّ . وعلى أي حال فالصحيح في الجواب ما ذكرناه ، أما المناقشة في السند فهي غير تامة لأن هذه الرواية معتبرة كما قدمنا ، مضافاً إلى أنه يمكن التخلص منها بالتعويل على روايات أخر مما تقدم ، وإنما قال ( قدس سره ) ذلك لأنه ذكر هذه وروايتين أخريين مختصتين بالمفرد والقارن . التاسع : هل أن الرخصة في التقديم مختصة بالطواف فقط أم أنها تشمل السعي أيضاً ؟ صرّحت جملة من النصوص بشمول الرخصة للسعي كصحيحة ابن بكير وجميل وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وصحيحة علي بن يقطين وصحيحة

--> ( 1 ) أقول : ممن قال بذلك الشهيد الثاني ( قدس سره ) في مسالك الأفهام : 2 / 205 . ( 2 ) مدارك الأحكام : 7 / 203 .